أبو علي سينا
مقدمة الشفاء 5
الشفاء ( المنطق )
ولا يذكر تأليف " كتاب الشفاء " ، إلا ويذكر معه أبو عبيد الجوزجاني ، فهو الذي دعا إليه ، وتولى ضبطه وقام بكتابة بعض أجزائه ، وتدارسه مع التلاميذ وطلبة العلم بحضرة الأستاذ الرئيس ، وتولى حفظه بعد وفاته ، واضطلع بنشره ، ووضع له مقدمة تشرح كثيرا من الظروف التي تم فيها تأليفه ، ولا تزال هذه المقدمة جزءا منه لا ينفصل « 1 » . وقد كان من محبي الحكمة وطلابها ، وما إن انتهى إليه خبر ابن سينا ومنزلته العلمية حتى سعى اليه . وفي جرجان التقى به سنة 403 ، ولم يفارقه بعد ذلك أبدا ، حتى إنه كان يدخل السجن معه . وبذا لازمه في الخمس والعشرين سنة الأخيرة من حياته ، وشاءت الأقدار أن يلازمه بعد موته ، فدفن معه في قبره . وقد طلب إلى أستاذه أن يشرح كتب أرسطو ، فاعتذر له عن ذلك بضيق وقته ، واكتفى بأن يضع كتابا يورد فيه ما صح عنده من العلوم العقلية ، وعلى هذا الأساس قام " كتاب الشفاء " « 2 » . 3 - الشفاء في ضوء العصر والبيئة : يحكم على الكاتب عادة في ضوء ما كتب ، وعلى الكتاب مقرونا إلى عصره وبيئته ، وقد مكنتنا كتب ابن سينا المتداولة من أن نحكم عليه أحكاما شتى « 3 » . ولا شك في أن " كتاب الشفاء " يلقى أضواء كثيرة على فلسفته ، بل وعلى حياته ؛ ذلك لأن هذه الحياة - بقدر ما يحكيه هو عن نفسه ويتمه تلميذه الجوزجاني ويضيفه أصحاب التراجم - لا تكشف تماما عن المعين الذي استقى
--> ( 1 ) ابن سينا ، المدخل ، ص 1 - 4 . ( 2 ) القفطي ، تاريخ الحكماء ، ص 417 - 426 . ( 3 ) المصدر نفسه ، ص 419 - 420 .